السيد محمدحسين الطباطبائي
280
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ما جعله منقبة فيه عليه السلام حتّى عظّم اللّه قدره ورفع ذكره ، إذ قال : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا « 1 » فليس ذلك إلّا أنّ الميزان - الذي وزن به هذا العمل - غير الذي بيد العقل العادي ، وهو الغاية التي عرفت وصفها ، فللعقل المشهوري تربية بتدبيره ، وللّه سبحانه تربية لأوليائه بتأييده ، وكلمة اللّه هي العليا . وأمثال هذه القضايا كثيرة مأثورة عن الأنبياء والأئمّة والأولياء . فإن قلت : كيف يمكن الاختلاف بين العقل والشرع فيما للعقل إليه سبيل ؟ وكيف يمكن أن يتحقّق له خطأ من غير صواب ؟ قلت : أمّا الإدراك من حيث إنّه إدراك فكذلك ، لكنّه يستدعي موضوعا يقع عليه حكم العقل ، وقد عرفت أنّ هذا النوع من العلوم لا تبقي للعقل موضوعا يحكم عليه بحكمه ، وهذا سبيل المعارف الإلهيّة . فهذا ملخّص الكلام في هذا المقام ، ولنرجع إلى بدء القول في الآية : روى السيّد الرضيّ في الخصائص عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال - وقد سمع رجلا يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون - : « يا هذا ، إنّ قولنا : إِنَّا لِلَّهِ إقرار منّا بالملك ، وقولنا : وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار منّا بالهلاك » . « 2 » أقول : قد اتّضح معناه بما مرّ ، ورواه في الكافي مفصّلا . وروى في الكافي عن إسحاق بن عمّار وعبد اللّه بن سنان عن الصادق - عليه السلام - قال : « قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : قال اللّه - عزّ وجلّ - : إنّي جعلت الدنيا بين عبادي قرضا ، فمن أقرضني فيها قرضا أعطيته بكلّ واحدة
--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 54 - 55 . ( 2 ) . خصائص الأئمّة : 95 .